أُوبـــــوا إلـــــى الــرحـمـنِ ذي الآلاءِ ... تُــغْــفَـرْ مـثـالـبُـكـم بــــلا اسـتـثـنـاءِ
عـــــودوا فـــقــد آنَ الأوانُ لأوبـــــةٍ ... فـــيَّــاضــةِ بــالــتَّــوبِ والــبُــشَــراءِ
عــودوا فـلـم تـنـفعْ عـقـائدُكم عـلـى ... مـافـي لـذيـذِ الـطَّـعمِ فــي الـحـلواءِ
ومـقـامُـكم بـيـن الـهـوى و هـوانِـكم ... وإلـيـهـمـا مُــــدَّتْ خُــطــى الـمـشَّـاءِ
لــكـنَّ لــذعَ الـمـقتِ أودى بـالـخطى ... فــأُصــيــبَ ذا الـــعــدَّاءُ بــالإعــيـاءِ
أيــن الـلـيالي الـمـقمراتُ بـحُـبِّ مَـنْ ... وهــبَ الـقـلوبَ الـبـيضَ خـيـرَ هـناءِ
بــقــيـامِ لـــيــلٍ أو صـــيــامِ نــهــارِه ... أو وثـــبــةٍ فــــي الــرحـلـةِ الــغــرَّاءِ
لــلـحـجِّ ، لـلـتـقوى ، ولـلـقـيمِ الــتـي ... تــنـهـى نـفـوسَـكُـمُ عـــن الـفـحـشاءِ
لـمـكـارِمِ الأخـــلاقِ تـسـمـو بـالـفـتى ... لــيــنــالَ مَـــربـــعَ قِـــمَّــةِ الــعـلـيـاءِ
أُوبـــوا فـــإرثُ مُـحَـمَّدٍ فـيـه الـرضـا ... يــرقــى بــكــم لـمـطـارفِ الــجـوزاءِ
مـــاذا جـنـيتُم مــن يَــدَيْ أعـدائِـكم ... غــيــرَ الـتـخـاذُلِ عـــاثَ والـبـغـضاءِ
فــالـبـأسُ بـيـنَـكُـمُ شــديــدٌ مـهـلـكٌ ... والــبــأسُ رهـــنُ الـقـصَّـةِ الـشـنـعاءِ
جــاءتْ بـهـا الأنـبـاءُ تُـبـكي مَـنْ رأى ... مـــافــي بـــلادِكُــمُ مـــــن الــبــلـواءِ
ثــوبــوا لـبـارئِـكم وعـــودوا إخـــوةً ... فــي ظــلِّ ركــنِ الـشِّـرعةِ الـسَّمحاءِ
إنَّ الـفـضاضةَ لــم تـكـنْ وصـفًـا لـنـا ... وَلَــنَـحْـنُ أهــــلُ الــــوُدِّ لا الــغـلـواءِ
كـــم مـــن عُــتُـلٍّ عَـنْـجُـهِيٍّ مــجـرمٍ ... أذكـــــى لــهـيـبَ الـفـتـنـةِ الـعـمـيـاءِ
واللهُ يُـــهــلــكُ أيَّ بـــــــاغٍ ظـــالـــمٍ ... ويــذيـقُـه مــــن عــاصــفِ الـــلأواءِ
أوَّاهُ كــــم نــشـكـو مــــرارةَ حــالِـنـا ... وتـــوجُّــعَ الأكـــبــادِ كـــــلَّ مـــســاءِ
نـسـتعذبُ الـنَّـجوى إذا لـيـلٌ سـجى ... بـخـضـوعِ قــلـبٍ مـخـبـتٍ و دعـــاءِ
ونــــرددُ الأذكـــارَ فـــي فــجـرٍ بـــدا ... حـــبًّــا بـنـفـحـتِـها عــلــى الأحــنــاءِ
وعـبـيرَ مـافـي الـوحـيِ مــن أشـذاء ... الـهـدى لـمـا افـتقدنا نـورَ آيـاتِ
وطـــوى الـجـفـا تـرتـيـلَها بـصـدورِنا ... عـشـنا كـمـيْتِ الــزرعِ فــي الـبـيداءِ
فَــقْـدُ الــعـزاءِ ، فـأيـن بـعـضُ عَــزاء ... لـمـرارةِ الـهـجرِ الـطـويلِ لـمصحفٍ
جــــفَّ الــشـعـورُ مُـغَـيِّـبَـا أفــراحَـنـا ... باللهِ ، بــــالـــقـــرآنِ ، بـــالــنُّــصَــراءَِ
نـحـيا فـهـل نـسـنعذبُ الأذكــارَ فـي ... صـــدرِ الـنـهـارِ ، وعـتـمـةَ الإدجـــاءِ!
أَقَــسَـا عـلـينا الـعـيشُ أثـقـلَ كـاهـلا ... مـــن حَــمـلِ عـــارِ الـغـفـلةِ الـبـلـهاءِ!
فـالـنـفسُ تـنـزفُ وِزرَهــا وجـنـاحُها ... مــاعـادَ مـشـدودًا إلــى لـعـذْبِ رواءِ
نَـفْحُ الـهدى الـهفهافِ غـابَ فما رأتْ ... عــيــنُ الـمُـنـيـبِ تَــبَـسُّـمَ الــبُـشَـراءِ
مــاعـادتِ الـعـيـنانِ يـــذرِفُ دمـعُـها ... خــوفًــا مــــن الــدَّيَّـانِ يـــومَ لــقـاءِ
لـكـنَّـه فـــي الــصَّـدرِ كـبَّـلـه الأســى ... وهــــو الـحـنـينُ الــعَـذْبُ لــلأصـداءِ
أَمَضَى بريقُ الشَّوقِ في غسقِ الأذى ... وكــأنَّــه مــافــاضَ فــــي الأرجـــاءِ!
ألــقــاهُ هــــمُّ الـقـلـبِ فـــي دوَّامـــةٍ ... ورمــــاهُ فــــي مـسـتـنـقعِ الأهـــواءِ
أيـــن الـمـقـامُ بــظـلِّ رحــمـةِ بــارئِ ... نـــرتــادُه فـــــي الــلـيـلـةِ الــلــيـلاءِ!
أوَّاهُ قــــد غــفــتِ الـجـفـونُ كَـلِـيْـلَةً ... مــــن غــيـرِ مـــا حُــلُـمٍ ولا إيــحـاءِ!
إنَّ الــمــكـارهَ والأذيَّـــــةَ والأســـــى ... حـــلَّــتْ بــأُمَّـتِـنـا بـــــلا اسـتـحـيـاءِ
أوبــي إلــى الـرحـمنِ ويـحك أُمَّـتي ... تَــلْــقَـيْ زمـــــامَ الــهـمَّـةِ الـقَـعْـسَـاءِ
عــودي فـقـد طــالَ الـمطالُ وأَوِّبـي ... بــالـذكـرِ مـــا أبــقـى فــلـولَ شــقـاءِ
الــعـزُّ شــذوُ شـريـعتي ، فـشـريعتي ... بـالـمـجـدُ بـسـمـةُ وجـهِـهـا الــوضَّـاءِ
الــوحــيُ أكــرمَـهـا ، وأكـــرمَ أهـلَـهـا ... بـــاســمِ الإلــــهِ الــخـالـقِ الأشــيــاءِ
تـأبى عـلى الـطاغوتِ مـهما عـربدتْ ... نــفـسُ الـشَّـقـيِّ بـأبـخـسِ الأهـــواءِ
هـي دينُ ربِّ العرشِ في دنيا الورى ... وســــواهُ وهــــمُ الــفِـرقـةِ الـعـمـياءِ
وإنِ ابـتـغـى يــومًـا سِـــواه مُـضَـلِّـلٌ ... ضـــاعـــتْ رؤاهُ وبـــــاءَ بـــالإدجــاءِ
وحــثـا الـدُّجَـنَّـةَ كـفُّـه فـيـها الـشـقا ... ومـعـيـشـةً ضـنـكـى وســـوءَ ثـــواءِ
لـــم يــبـقَ ديــنٌ بـعـدَ ديــنِ مـحـمَّدٍ ... يــرضـاهُ ربُّ الــنـاسِ فـــي الـغـبراءِ
لـو كـان مـوسى فـي الـحياة لَمَا دعا ... لــسـواه أو أصــغـى إلـــى الـخـلطاءِ
أمــــا نــبــيُّ الله عــيـسـى فـانـتـظرْ ... فـــزمـــانُـــه آتٍ بـــغـــيــرِ مِــــــــراءِ
آتٍ بـــــإذنِ اللهِ يــكــسـرُ وهــمَــهـم ... بـالـحـقِّ بــاسـم الـشـرعةِ الـسَّـمحاءِ
يـنهى عـن الـشركِ الـمقيتِ ويجتلي ... دربَ الــســعــادةِ دونـــمــا خُـــيَــلاءِ
لـيـجـدِدَ الـعـهـدَ الـقـديـمَ بــمـا أتــى ... فــــي مــحـكـمِ الــقــرآنِ مــــن لألاءِ
مـافي الـعقولِ إذا زكـتْ من هاجسٍ ... يــدعـو بــنـي الـدنـيا إلــى الـبـغضاءِ
فـلـقـد هـــوتْ مــن فـلـسفاتٍ ردَّهــا ... مــافــي أيـــادي الـفـطـرةِ الـبـيـضاءِ
أفــكــارُهــم آراؤهــــــم أحــزابُــهــم ... بــاتـتْ يَـبَـابًـا فـــوقَ صـمـتِ خَــواءِ
نــسـتـقـرئُ الأيـــــامَ تــشـهـدُ أنَّــهــا ... خـدجـتْ فـجـاءتْ بـالـرؤى الـعوراءِ
فـقـبـيـحةٌ فــيـهـا فــصــولُ نـعـيـبِها ... ورجـاؤُهـا فــي الـخـيرِ ســوءُ رجـاءِ
نــــادوا إلــيـهـا أمَّــــةً لــــم تـلـتَـفِتْ ... إلا لـــصـــوتِ الـــدعـــوةِ الـــزهــراءِ
كـــلُّ الــضـلالاتِ الـحـديـثةِ عُـفِّـرَتْ ... بــفــسـادِهـا الــمـشـبـوبِ بـــــالإزراءِ
وبــنــو مـحـافـلِـها عــرتْـهـم خـجـلـةٌ ... والـنـشـوةُ امـتُـهـنَتْ بـــلا اسـتـثـناءِ
لــم يُـهـزمِ الإســلامُ فــي يــومٍ ولـن ... تُــطــوَى صــحـائـفُ رفــعـةٍ و ثــنـاءِ
دعْـهم يـخوضوا فـي بـحارِ ضـلالِهم ... وبــتــيـهِ طــــولِ الـلـيـلـة الـظـلـمـاءِ
تــتـسـارعُ الأحـــداثُ أجَّـــجَ نــارَهـا ... مــكــرُ الــعـتـاةِ يـسـوقُـهـم لــشـقـاءِ
خـطواتُ شـؤمٍ لـم تـزلْ تسعى على ... شـــوكِ الـقـنوطِ و وقــدةِ الـرمـضاءِ
يـقـتـاتُ طــاغـوتُ الـزمـانِ طـعـامَه ... مــــن طــاهـرِ الأجــسـادِ والأجـــزاءِ
لاكَ الـقـلوبَ ، وبـاتَ يـمضغُ شـهدَها ... فـــأقـــامَ مــالـلـشـرِّ مـــــن بـــأســاءِ
لــكـنَّـهـا غـــابــتْ حــقـيـقـةُ إرثِــهــا ... عــن ذهـنِـه الـمـدفونِ فــي الـغـلواءِ
إنَّ الـقـلـوبَ أيـــا مـغـفَّـلُ : وَهْـجُـهـا ... مـــازالَ يُـذكـي الـثـأرَ فــي الأحـنـاءِ
ســتـزولُ عـتـمـةُ ظـلـمِكم وعُـتُـوِّكم ... وسـيـنـجـلي فــجـرُ الــغـدِ الــوضَّـاءِ
لـــن تـلـجـمَ الأوثــانُ صــوتَ أذانِـنـا ... فـــي الـعـالـمين وضــجَّـةُ الـغـوغـاءِ
مــوتــوا بـغـيـظٍ لاتـــزالُ تـسـوقُـكم ... صــفــعــاتُـه لــجــهــنَّـم الـــحــمــراءِ
إن أدمـــتِ الأحــقـادُ وجـــهَ نـهـارِنـا ... فــالــنُّـورُ نـــــورُ اللهِ لـــيــس بــنــاءِ
ويــقـيـنُـنـا باللهِ أكـــبـــرُ مـــــن أذى ... تــطـغـى مـخـالـبُه عــلـى الأحــشـاءِ
واللهُ بــالــمــرصــادِ لــلــبــاغـي وإن ... طـــالَ الــوقـوفُ عـلـى قـتـادِ الــدَّاءِ
واللهُ لــيــس بــغـافـلٍ عــمَّــا جـــرى ... مــــن زمــــرةِ الأوغــــادِ والأعــــداءِ
لـلـتَّـمـتماتِ بــثـغْـرِ طــفــلٍ مُـبـتَـلَى ... فــــي فَــقْــدِ لــهـفـةِ لـمـسـةِ الآبـــاءِ
قــتـلـوا أبــــاه ، ومــزَّقــوا أشـــلاءَه ... والأمُّ بـــاتــتْ فــــي يــــدِ الــــلأواءِ
وأخـــوهُ عـطَّـرَ ذكــرُه الـبـيتَ الــذي ... أمــسـى ركــامًـا مـــن أذى الـسُّـفهاءِ
ذبـحـوهُ عـنـد الـبابِ أعـزلَ لـم يـكن ... يــــدري بــقـسـوةِ مــــا لــــدى أُولاءِ
الـحـقـدُ ديـــنٌ ، والـسَّـفاهةُ مـذهـبٌ ... والــكـفـرُ ريــــحُ الــغــارةِ الـهـوجـاءِ
هـيـهاتَ تـخـتبئُ الـرذائل فـي فـتىً ... جــافَــتْـهُ كــــلُّ فـضـيـلـةٍ و حــيــاءِ
أو عـــاشَ تـحـجـزُه الــمـروءةُ إنَّــهـا ... دُفِــنـتْ بــرمـسِ الـجَـوْرِ والـبـغضاءِ
هـيـهـاتَ تـوقـظُـه الــنـداءاتُ الـتـي ... يـصـغـي إلـيـهـا الـكـونُ كــلَّ مـسـاءِ
تـقـتاتُها الـمـهجُ اشـتـكتْ إذ أُنـهِكَتْ ... مـــــن وطــــأة الإيــــلامِ والإيــــذاءِ
تـشـكو إلــى الـديَّـانِ أوجـاعًـا رمـتْ ... أيــــــامَ قـــلــبٍ مــنــهَـكٍ مـــــن داءِ
جـــلاَّدُهــم أعـــمــى تـــنــالُ أكُــفُّــه ... مَــن عــاشَ فــي طـهـرٍ وفـي إعـلاءِ
وَقُـضـاتُهم حـكموا كـما شـاء الـهوى ... بــالـظـلـمِ لا بــالـشِّـرعـةِ الــعـصـمـاءِ
ومـنـافـقـون عــلــى مــوائـدِ خِــسَّـةٍ ... بــاعــوا كــريــمَ الـعـيـشِ بــالأهـواءِ
واسـترخصوا قـتلَ البريءِ وما دروا ... شــــأنَ الـشـهـيدِ ومــنـزلَ الـشـهـداءِ
هـتـفـوا لـمـجـرمِهم وأعــلـوا قـــدْرَه ... ونــسـوا حــسـابَ اللهِ يـــومَ قـضـاءِ
كــوحـوشِ غـــابٍ كــشَّـرتْ أنـيـابَـها ... بَــغْـيًـا بــــلا شــــرفٍ ولا اسـتـحـياءِ
أرأيْـــتَ ذئــبًـا جـائـعـا والـنَّـابُ فــي ... كــبـدِ الـضِّـعـافِ فـلـيـس مــن إرواءِ
وربــوعُ قـريـتنا : الـسكونُ غـطاؤُها ... مـــن وقْـــدِ ســـمِّ الـحـيَّـةِ الـرقـطاءِ
وبـيـوتُـهـا بــاتــتْ ركــامـا والأســـى ... مــــن فــوقـهـا كـالـخـيمةِ الــسـوداءِ
لـــم يــلـقِ بـــالا مَـــن رآهـــا إذْ درى ... مـــا قــد جــرى فــي هــذه الأنـحـاءِ
أَهِــيَ الـقـوارعُ والـصواعقُ والـلظى ... قـــد أمـعـنـتْ بـالـعصفِ بـالأحـشاءِ!
كـــم مـــن أثــيـمٍ حــاولـتْ أضـغـانُه ... طــمـسَ الـسَّـنـى الـمـتألقِ الـوضَّـاءِ!
نــمــرودُ أو فــرعــونُ أو طـاغـوتُـهم ... مــتـمـثـلا بــهــمـا بــخــبـثِ دهـــــاءِ
لـــم يـفـلـحوا يـومًـا ، لــوأدِ شـريـعةٍ ... أبـــدًا ، ولـــن يُـطـوَى هــدى الـغـرَّاءِ
إنْ يـبـسـطوا كـــفَّ الـمـكارهِ لـلـهدى ... تُــــدرَكْ بِــبَـتْـرٍ جــــاءَ خــيـرَ جـــزاءِ
قـــد مـــرَّغَ الإســـلامُ أنــفَ مـخـاتلٍ ... ومــكــابـرٍ ذي الـخـطـبـةِ الــجـوفـاءِ
أسـماؤُهم وصـفاتُهم مـثلُ الدخانِ .. ... .. مــبــددا إذْ لــيــس مــــن إرجــــاءِ
يـمـضون لــم تـبـكِ الـسَّـماءُ عـلـيهمُ ... والأرضُ لــم تـحـفلْ بــذي الأســواءِ
هــــذي مـنـاكـبُـها تــمــوجُ بـشـرِّهـم ... وعــلـيـهِـمُ الـلـعـنـاتُ كــــلَّ مــســاءِ
إبـلـيـسُ جـنَّـدَهـم فـبـئـستْ حـمـلـة ... تـــاهـــتْ وراءَ الــنــحـلـةِ الــنــكـراءِ
هـــم أوقـــدوا لـلـناسِ نــارَ مـصـيبةٍ ... والـكـربُ حــولَ الـخَـلْقِ فــي إدنــاءِ
والــنـاسُ ضـجَّـتْ بـالـدعاءِ قـلـوبُهم ... فَـــهُــمُ مـــــدارُ الــفـتـنـةِ الـشَّـنـعـاءِ
نـظـراتُـهم تـخـفـي الـضـغـائنَ إنَّـهـم ... أبــنــاءُ تــلــك الـمـضـغـةِ الــسَّــوداءِ
فـــي الـلـيـلِ يـنـكبُّون دون دهـائـهم ... يــتــشــاورون بــصــيـغـةِ الإيـــــذاءِ
صــفــحـاتُ لــــؤمٍ غــائـمـاتٌ إنَّــمــا ... هــــي صــــورةُ الأحــقــادِ لـلـجـبناءِ
لايـــضـــمــرون لــديــنــنــا إلا الأذى ... دافــــــــــوه بـــــالأهـــــوالِ والإزراءِ
وَتَــوَهُّـجُ الـمـكـرِ الـمـخـبَّأِ لـــم يــزل ... بـصـدورِهـم كـالـسـمِّ فــي الـرقـطاءِ
عـــاشــوا بــــه مـتـشـبـثينَ لـعـلـهـم ... يـسـطونَ فــي يــومٍ عـلـى الـنُّـجباءِ
لـــكـــنَّ فـــطـــرةَ أُمَّـــتــي ردَّتْـــهُــمُ ... بــالــقـهـرِ والـــخِـــذلانِ والإعـــيـــاءِ
ورأتْ بــهــم أشــتـاتَ زيـــفٍ فَــجَّـةً ... فــي مـعـجمِ الأشـرارِ : عـينُ الـرائي
مـــــن كـــافــرٍ أو مــشــركٍ أو آثــــمٍ ... ومــنــافـقٍ مــــن زمــــرةِ الــغـوغـاءِ
أو مـــجــرمٍ أو حـــاقــدٍ أو خـــائــنٍ ... أو فـــاســـقٍ أو تـــاجـــرِ اســتــهـزاءِ
فـبـشـرِّهـم يــكـتـظُّ مَــيْــدانٌ لــهــم ... تــــرعـــاهُ خـــيــبــةُ فـــاســـدِ الآراءِ
مـوتـوا بـغـيظٍ لــن يـكـونَ لـكـم غـدٌ ... جــئــتُــم إلـــيـــه بــالــيـدِ الـــشَّــلاءِ
فـــالأرضُ بـالإسـلامِ تُـعـمَرُ والـهـدى ... طــــولَ الــمــدى ، والـسُّـنَّـةِ الــغـرَّاءِ
وَلْـيَـخْـسَـأِ الأعـــداءُ مـهـمـا أمـعـنـوا ... بـالـكـيـدِ ، بــئـسَ تــواطُـؤُ الأعـــداءِ
الــخـالـدُ الإســــلامُ ديــــنُ مُــحَـمَّـدٍ ... وســــــواه لـــلأرمـــاسِ والإفـــنـــاءِ
فـشـريعتي الـغـرَّاءُ مـصـباحُ الـدجى ... بــيـدِ الـحـفـيِّ الــفـذِّ فــي الـحـكماءِ
أغــنــى بـحـلـتِـها الـمـآثـرَ فـانـجـلتْ ... مـــرمــوقــةً كــالــلـيـلـة الـــقــمــراءِ
عـــربــيَّــةٌ ألــفــاظُــهـا مــمــشــوقـةٌ ... والـسِّـحـرُ أحـــرفُ فــائـحِ الأشــذاءِ
نـــزلَ الـكـتـابُ بــهـا فَـعَـذْبُ بـيـانها ... لـلـنـفـسِ يــأســرُ قــــارئَ الإســــراءِ
تـسـمو بـها الـقيمُ الـحِسانُ فـصيحةً ... وتــــــرفُّ بــالإفــصــاحِ والإيـــمـــاءِ
وكــتـابُ ربِّــك مـعـجزٌ ضـمَّـتْهُ فــي ... حــســن الــبـلاغـةِ أو يــــدِ الـعـلـماءِ
هــي مـوئـلُ اللهجـاتِ قـد ألْـفَتْ بـها ... قــيـمُ الـمـفـاخرِ مــن سـنـىً و بـهـاءِ
وهــــي الـهُـويَّـةُ لـلـعـروبةِ أسـلـمـتْ ... لــــــلـــــه ربِّ الــــخـــلـــقِ ذي الآلاءِ
غَــــذَّتْ مــطـامـحَ شــاعـرٍ أو عــالـمِ ... مــنــهـا تُـــصــاغُ بــدائــعَ الــشـعـراءِ
كــم حــاول الأعـداءُ طـمسَ جـمالِها ... حــقــدًا عــلــى الـفـيـنـانةِ الــغـيـداءِ
فـتـهـافتت أحـقـادُهـم وارتـــدَّ فــي ... ثــــوبِ الــخـسـارةِ شــانـئُ الـبـلـغاءِ
تـبـقـى عــلـى قـيـدِ الـحـياةِ عـزيـزةً ... لــغـةُ الـشـريـعةِ رغــمَ طــولِ الــدَّاءِ
قــرآنُــهــا بــــــاقٍ بــدنــيـانـا وقـــــد ... مــاتــت لــغــاتٌ وانــطــوتْ بــفَـنـاءِ
يـكـفي لـهـا شـرفًـا بــأنَّ الـوحيَ قـد ... ألـــقــى بـمـصـحـفِـها أجــــلَّ نــــداءِ
فـــاقــرأ وبـالـعـربـيـة اقـــــرأْ إنَّــهــا ... لــغــةُ الـحـنـيـفِ ودعـــوةُ الـبُـشَـرَاءِ
فــوَّاحــةٌ بـالـمـجـدِ أعــلــى شــأنَـهـا ... ربُ الـــوجــودِ وخـــالــقُ الــجــوزاءِ
هـو صـرحُها الـمشهودُ يـشمخ عـاليا ... رغــــمَ الــريــاحِ الــهـوجِ والـسُّـفـهاءِ
أعــداؤُهــا أعـــداءُ شـرعـتِـنا فــكـنْ ... فَــطِــنًـا لـــكــلِّ ســفــاهـةٍ و عــــواءِ
تـتـثـاقـلُ الأيــــامُ إن أرغــــتْ بــهــا ... بــيــدِ الــمـكـارهِ ِ نــشــوةُ اسـتـعـلاءِ
إذ تـسـكـنُ الأحـيـاءَ مـنـهكةَ الـقُـوى ... بــيـضُ الـقـلـوبِ ، وغـصَّـةُ الأحـنـاءِ
لــــولا أذانُ الــفـجـرِ يــبـعـثُ عــــزَّةً ... فــيــهـا تُـــعــادُ نــضــارةُ الـعـصـمـاءِ
وتــعــيـدُ لـــــلأرواحِ ودقَ ربــيـعِـهـا ... فــي جــودِ دفــقِ الـغـيمةِ الـوطـفاءِ
تـسقي الـظماءَ إلـى الـجهادِ كؤوسُها ... وتـثـيـرُ شـــذوَ الـثـأرِ فــي الأشــلاءِ
وتـهـونُ دونَ الـغـايةِ الـفـضلى وقـد ... ثــقـلـتْ مــواجــعُ وطــــأةِ الأعــبـاءِ
الــحـافـظُ الــدَّيَّــانُ : لــلإسـلامِ لـــم ... يــقـدرْ عــلـى الإســـلامِ أهــلُ مِــراءِ
فاللهُ يـرمـي الـظـالمين فـلـيس مـن ... نــصــرٍ لــهــم فـــي ســائـرِ الأنــحـاءِ
ديــن بــه الـقـيمُ الـتـي لــم تـنـصرمْ ... عـــــن فـــطــرةِ الــرحـمـنِ ذي الآلاءِ
مـن وحـيِ ربِّ العرشِ فاضَ ضياؤُه ... فـــأنــارَ دنــيــا الــنــاسِ بـالـبـيـضاءِ
وبــه احـتـفى وجــهُ الـزمانِ عـذوبةً ... لـبـهـاءِ مـــا فـــي الآيِ مـــن إيــحـاءِ
ولَّــــتْ كــآبــاتُ الــفـسـادِ وأدبـــرتْ ... هــمـزاتُ ذي الــوسـواسِ والـغـلـواءِ
فـالـجـاهـلـيةُ تُـــــزدَرَى ، وضــلالُـهـا ... يـسـفـيه طــيـبُ الـدعـوةِ الـسَّـمحاءِ
وشــــراعُ مـركـبِـهـا تــقـطَّـعَ حــبـلُـه ... إذ دارَ فـــــــي دوَّامـــــــةِ الــبــلــواءِ
مَـــن هـــؤلاءِ تـقـاربُـوا واسـتـأسدوا ... لـــعــداوةِ الإســـــلامِ فــــي الآنــــاءِ
هـــم يـمـكرون وربُّـنـا الأعـلـى لـهـم ... ذو الأمــــــرِ بــالـمـرصـادِ لـلـسُّـفـهـاءِ
والـفـطرةُ الـعـصماءُ تـصـفعُ زورَهــم ... وتــــردُّ مــــا فـــي الـــزورِ مـــن آراءِ
قـــد سـفَّـهـتْ أحـلامَـهـم فـتـهافتتْ ... كــتــهــافُـتٍ لــلــهـجـمـةِ الــرعــنــاءِ
هــم مـفـلسون مــن الـفـخارِ وإنَّـهـم ... لــيــسـوا بـدنـيـانـا مــــن الــفـضـلاءِ
وهـــم الـلـئـامُ فَـقَـدْرُهُـم أولــى بــه ... نـــارُ الـجـحيمِ ولـيـس مــن إطـفـاءِ
يـــا أُمَّــتـي : شــكـواكِ لـلـديَّـانِ مـــا ... لــكِ فـي الـورى لـلكربِ مـن شـفعاءِ
الـغـربُ ! أم ذا الـشـرقُ ! مـالعهودِهم ... إلا الــــخـــداعُ بِــــأُذْنِـــهِ الــصَّــمَّــاءِ
ولـئنْ ظـمئتِ فـليس من ساقٍ سوى ... كــــفُّ الـيـقـيـنِ بــراحــمِ الأنــضــاءِ
فـاسـتـنهضي عــزمًـا لــديـكِ أنـامَـه ... مـافـي الـنـوى عــن أطـيـبِ الأفـيـاءِ
حيثُ انبعاثُ الروحِ من رمسِ الونى ... وصـهـيلُ خـيلِ الـفتحِ فـي الـهيجاءِ
لا عــاشَ مَــن أغـرَتْـهُ شـهـوةُ نـفسِه ... فــــأنـــاخَ لــــلإذعـــانِ والإغـــــــراءِ
هــذي الـحـياةُ عـزيـزُها مَــن عـاشَها ... ردءًا لـــديــنِ اللهِ فـــــي الــعـظـمـاءِ
فـــبـــه تـــعــزُّ حــيــاتُـه ، وبــغــيـره ... يــبــقـى أســـيــرَ ومـــذلــةٍ وعــنــاءِ
والــعــزُّ بــالإســلامِ فــاعـلـمْ . إنَّــمـا ... فـــــي غــيــرِه الإذعــــانُ لــلأعــداءِ
مـهـمـا ابـتـغـينا عــزَّنـا فـــي غــيـرِه ... بُـــؤْنَــا بــســوءِ تــجــارةِ الـسُّـفـهـاءِ
يــــا أمَّــتـي مــازلـتِ مـنـجـبةً فــمـا ... مـاتـتْ أصــولُ الـصِّـيدِ فـي الـبيداءِ
فـالـخيمةُ ابـتـهجتْ لـطـيبِ زمـانِـها ... والــواحـةُ اشـتـاقـتْ إلــى الـوجـناءِ
وغــــدا بــــإذنِ اللهِ يــمــرعُ حـقـلُـنا ... يــسـقـيـه وَدْقُ الآيِ فـــــي الآنـــــاءِ
فــالــصُّـبـحُ آتٍ لامــحــالــةَ ثـــغــرُه ... بــالــحـقِّ هـــــلَّ بـــقــوَّةٍ و مَــضــاءِ
اللهُ أكــبــرُ لــــم تــــزل يــــا أُمَّــتـي ... تُــنــبـي عــــن الأغــــرودةِ الــشَّـمَّـاءِ
عــن عِــزَّةٍ تُـرجَـى ورحـمـةِ شـرعِـنا ... بـالـنـاسِ كـــلِّ الـنـاسِ فــي الـغـبراءِ